بيان في كتاب حول المسودة الفاشية لقانون العزل السياسي

2013/03/04

كمــا ورد :

ولأننا نرى من بينكم من يعمل جاهداً على إعادة استنساخ ثقافة الكره وزرعها بيننا من جديد (وهو تحديداً ما دفعنا للكتابة إليكم) ، فقد رأينا ضرورة تنبيهكم ورجالات مؤسساتكم ، وأنتم تستعدون عقب أيام قليلة لاقتسام نتائج إقرار المسوَّدة الفاشية لقانون العزل السياسي بين مشارك بحصادها ، ومنفذ لما سيجاز منها ، و شاهد على ما سيعقبها من صراعات قضائية وحقوقية ……. واسمحوا لنا بعد هذه المقدمة بولوج الموضوع.

لقد طالعنا نحن الهيئة السياسية التأسيسة لحزب الائتلاف الجمهوري ، بقلق بالغ مضمون المسوَّدة الفاشية لقانون العزل السياسي ، المتوقع مناقشتها من طرف المؤتمر الوطني العام يوم الخامس من الشهر الجاري، ولقد فاجأنا حقاً حجم الظلم ، والإسراف بصنع الأذى ، وزرع الشر ، والرغبة بتمزيق النسيج الاجتماعي للامة ، الذي سعت إليه واستهدفته أيادي الفتنة التي خطت تلك المسودة الفاشية الأولى بزمن ثورة فبراير ، والتي شكلت أول وصمة عار بجبينها ، حتى وإن لم تُقَر.

 ولأن العقيدة السياسية لحزبنا يتقدمها مبدأ الحفاظ على مصالح الأمة وعلى رأسها حقوق المواطنة ، ولو أدى ذلك لإلحاقنا بمن سبقنا من الشهداء الأبرار ، ولأننا نعتبر أنفسنا جزءاً صميماً من صفوة المأزومين بمحنة الوطن ، ومن أوائل الواقفين بقلب مشاغله وعذاباته ، ومن بين أشد المعرَّضين لأخطاره ، رأينا أن نرسل لثلاثتكم بكتاب إبراء الذمة هذا ، باعتباركم مَجْمَع السلطات الدستورية العليا المؤقتة للبلاد ، ولأن قدركم شاء بأن لا تخرجوا من هذه المرحلة الانتقالية الموحلة ، إلا وأنتم (موسميون بشرف العبور الآمن بالبلاد) ، أو (معفرين بعار هزيمة وطن  وتفكك أمة)  ولقد رأينا أيضاً ضرورة الإعلان عن كتابنا هذا  لكل الأمة ، لتكونون شاهداً بوقوع النصح منا ، وحجة عليكم بحال جافيتم صَادِقَ الكَلَمِ ، ومِلتُم لنحر الوطن على مذابح أعداء  النور.

السادة مَجْمَع السلطات الدستورية المؤقتة للدولة

اسمحوا لنا بإيجاز موقفنا ، وتحفظاتنا ، ورؤيتنا التحليلية لمسودة قانون العزال السياسي الفاشية بالنقاط  التالية المباشرة والمحددة ، والتي سنحاول إيجازها بقدر ما تسمح به خطورة الموقف تيسيراً لإدراككم لها ، وتوفيراًً لوقتكم الذي نقدره عاليا:

أولاً : اسمحوا لنا بالإقرار بيقيننا الجازم بوجود أشخاص يستحقون الإبعاد فعلا ًعن الحياة القيادية للبلاد بشقيها السياسي والمهني ، ولكنهم يجب ألا يخرجوا عن دائرة المراكز القيادية أو الدعائية للنظام ، وضمن فئات نراها محددة ، ويجب ألا تخرج عن فئة وزراء القذافي وكبار موظفيه الذين كان يعرفهم ويتعامل معهم شخصياً ، منذ العام 1969 ، والتبشيريين بفكر اللجان الثورية ، والقيادات الأمنية، وشركاء النظام التجاريين من الخواص، وكل من قام بالدعاية الصحفية والتلفزية للنظام بسنوات الظلم والقهر.

ثانيـاً: إن توسيع قاعدة العزل السياسي بالصورة الواردة بالمسودة الفاشية المقترحة سيقود إلى عملية تفريغ شديدة الخطورة للبلاد من قياداتها الفنية وقوتها العاملة الشابة ، وسيخلق انعكاسات سلبية ستدفع البلاد حتماً نحو المجهول والفوضى. لدرجة أن إقرار هذه المسوَّدة بحالتها الراهنة يماثل برعونته من يضرم ببيته النار كي لا يسطو عليه اللصوص .

ثالثـاً: إننا نؤمن بأن القيادات الموكولة بإدارة شؤون البلاد بالداخل والخارج  ومنذ عقود مضت تشكل خليطاً من قيادات كفوءة مخلصة ، وأخرى فاسدة متربصة ، وثالثة لا تتناسب كفاءت أفرادها مع مسؤوليات مناصبهم ، ورابعة عُيِنت على أساس الولاء وليس الكفاءة ، وإن جانباً مهماً من هذه القيادات تورط بتبديد المليارات من ثروة الشعب المغلوب على أمره ، كما أننا نؤمن أيضاً بأن تطهير القيادات المنحرفة لا ينطبق على القيادات الموروثة من نظام القذافي فقط ، بل ينطبق أيضاً وبدرجة أخطر على معظم قيادات المهجر الذين عينتهم الحكومتان الانتقاليتان ورئاستا المجلس الانتقالي والمؤتمر الوطني. ومع ذلك فاننا نعتقد جازمين  بأن حتمية التطهير ، لا تبرر اجتثاث “إدارة وطن كامل ” مرة واحدة ، و لمجرد الاشتباه، وتعريض البلاد لشلل مؤسسي شامل سينتج لا محالة عن فقر الكفاءات وانتقام المُبْعدين.

رابعـاً : طالما أن الأمر مبنى بكليته على الشك والاشتباه الظني ، فإن ثلاثتكم مُلزمون بالأخذ بوجود شبهة نظرية المؤامرة إن الرغبة الجامحة بتوسيع قاعدة العزل ، ومن جانب أطراف كانت مهاجرة ارتبطت معيشتها لعقود طويلة بقوى أجنبية لم تتخل يوماً عن أطماعها ببلادنا ورغبتها بإعادة سيطرة رأس المال الأجنبي على مقدراتنا والعودة بنا لمرحلة ما قبل التأميم ، واستغلال انحطاط مؤشر التنمية البشرية ببلادنا لتحويلنا إلى ما يشبه العبيد بمشاريعهم ضمن عملية إفقار وتهميش وإقصاء واسعة للشعب الليبي (سبق ودعا إليها وعمل عليها سيف القذافي بتحريض من ذات القوى الأجنبية) ، خاصة مع وجود مؤشرات خطرة لهذا المشروع كالترتيبات الجارية لتنفيذ مؤامرة بيع مصارف وطنية وتوريط البلاد ببرامج خصخصة بغفلة من الشعب أعلنت عنها مؤسسة رسمية قبل أيام ، وعودة إسطوانة إعادة رفع حصة الأطراف الأجنبية بالشركات النفطية لتحسين المناخ الاستثماري !! بوقت لا يليق أبداً ببحث مثل هذه المسائل . وعليكم الأخذ بشبهة نظرية المؤامرة في ظل فرضية أن المعنيين بهذه السياسة لن يجدوا أفضل من الصدمة المجتمعية التي تمُّر بها البلاد الآن ، والتي سيؤدي إقرار مسودة قانون العزل السياسي لمفاقمتها ليصنعوا منها انهياراً كاملاً بمؤسسات الدولة ، يعقبه تهيئة  الظروف والبيئة المؤسسية المنهارة لإتمام المؤامرة تحت عنوان الحل الوحيد لإنقاد المؤسسات والبلاد.

خامسا:إن الأعداد التقديرية للأشخاص الذين يخطط أصحاب المسوَّدة الفاشية لعزلهم من الحياة المهنية سيشكلون مع من سيتأثر بهم من ذويهم والمتعاطفين معهم ما يقارب المليون مواطن ، ولئن كان عشرة آلاف إنسان قادرين على صنع ثورة وإسقاط نظام ، فاننا سنترك لكم تقدير ما يمكن لما يقارب المليون محبط ومظلوم ، صنعه وفعله بقلب واقع هش وضعيف؟

إن قبولكم بحمل الأمانة التى رفضتها الجبال على  صلابتها ، يفرض عليكم السعى الدؤوب عبر اجتماع “أمن قومي ثلاثي بينكم” لدراسة الأسئلة العشرة التالية، لاستكشاف طبيعة التحديات التي تطرحها إجاباتها ، قبل الخوض بمناقشة إصدار قانون للعزل السياسي انطلاقاً من المسودة الفاشية الكارثية التي يستعد المؤتمر الوطني لمناقشتها خلال الأيام القادمة ، وإليكم جملة هذه الأسئلة:

• في ظل ثقافة (الدولة الجماهيرية) التي عاشتها البلاد لعقود طويلة ، والتي لم تقم يوماً على توجيه أدنى انتباه يذكر لإعداد الصفوف المؤسسية الثانية والثالثة لخلافة الصفوف الأولى : كيف تنظرون للمخاطر المترتبة على تسليم البلاد فجأة وبصورة جماعية لقيادات هشة وضعيفة وأخرى مهاجرة غريبة عن بيئات العمل المحلية؟

•هل يمكنكم كقيادة جامعة للسلطات الدستورية العليا ، ضمان التزام (خبرات مُبعدة) بطريقة انتقامية مهينة لمجرد الاشتباه بهم ، بنقل كل المعلومات والالتزامات وشبكة علاقات العمل لأخلافهم  بطريقة مخلصة تمكنهم من أداء أدوارهم؟ أم أن مخاطر العكس هي التي ستفرض نفسها ؟

• هل قيمتم كقادة دولة مخاطر إخلاء الإدارات الفنية الإرشيفية والهندسية والخدمية من قياداتها في ظل الظروف الراهنة بطريقة تعسفية ومهينة؟ وكيف تنظرون لإجراءات إجلاء قيادات المصارف والمؤسسات المالية والاستثمارية في ظل أزمة مالية عالمية تتطلع فيها الحكومات والمؤسسات الدولية لمثل هذه الهزات لافتراس ما بقي من مدخراتنا وأصولنا عبر سلسلة الألاعيب القانونية والمصرفية والإجرائية التى يحفظها ممثلي الحكومات المنافسة والمؤسسات الدولية عن ظهر قلب ، وينتظرون  تطبيقها فور ظهور أدنى إشارة على هشاشة وقلة خبرة وطمع الطرف المقابل؟

•إلى أي مدى ستتوافق سياسية الأرض المحروقة التي يسعى أصحاب المسودة الفاشية لإحراق البلد بلهيبها ، بحسب رؤيتكم مع رصيد الوطن الفعلي من الكفاءات البديلة في ظل معدلات الأمية المجتمعية المهنية المرتفعة جدا ، لسد الفراغ “الإداري العام” الذي خطط أصحاب المسودة لتوريط البلاد بمضاعفاته الخطرة؟

•إننا نعي جيداً بأن أخطر ما في السلطة الحاكمة الراهنة انها تتصرف بالمال العام وكأنه لا ينضب أبدا ، وأنها تستخدمه ضمن أضخم برنامج “إرضاء وطبطة” عرفه تاريخ الحكومات لإسكات الأصوات وتمرير الأخطاء الغالبة على أداء القيادة السياسية ، ولكن هل فكرتم باعتبار ثلاثتكم تمثلون “ولي أمر الأمة المسؤول” ، بالملاءة المالية لصندوق الضمان الاجتماعي (المنهوب والمتعثر) على استيعاب المرتبات التقاعدية العالية لآلاف المُبعدين ، خاصة وأن أغلبهم من الشباب الذين سيعيشون لعقود طويلة عالة على الشعب الليبي وموارده المتواضعة؟

•هل تأكدتم من أن أصحاب المسودة الفاشية يملكون قدرا مناسبا من المعرفة عن الوضع الاقتصادي الراهن للبلاد ، وحجم أعباء تنميتها وتطويرها؟ وهل يدركون بالمقابل خطورة حجم الإنفاق العام السلبي الكبير الذي يخططون لإيقاع البلاد بشراكه؟

• هل كلف أصحاب المسودة الفاشية أنفسهم مشقة معرفة من  الذي أدار وسير البلاد منذ سقوط القذافي وحتى الآن ؟ ومن الذي منحها حتى اللحظة القدر اللازم (ولو كان متواضعا) من الاستقرار ، والحد المعقول من شكل الدولة الذي تظهر به البلاد الآن أمام العالم؟وهل يمكننا سؤالكم (كأولياء أمر أمة) أين كان أصحاب المسودة الفاشية  عندما كان (المُهددون بالأبعاد) يغالبون ألماً كألم القابض على

جمر من نار لضمان استمرار مسيرة البلاد خلال فترة انهيار سيادة الدولة التى تساوت مع العذاب نفسه والتي ما تزال مستمرة حتى اللحظة  وإن كانت بدرجة أخف وطأة ، يعود الفضل بتحقيقها لمن يخطط الفاشيون لعزلهم وابعادهم؟

•ألم تكن الفرصة مواتية امام المُهددين بالاقصاء والذين يقدرون بحسب المسودة الفاشية بمئات الآلاف ، لتدمير البلاد على رؤوس أصحابها  خلال الشهور الأولى للثورة حين كانت البلاد بقمة ضعفها ، وكان أصحاب المسودة الفاشية لايزالون يستمتعون بالإقامات الأوروبية والأمريكية الأنيقة الأمنة ؟

• لو قارنا بين حجم الفساد الذى ارتكبه بعض المنحرفين من بين الآلاف من المستهدفين بالمسودة الفاشية طيلة عملهم بالإدارة العامة الممتد لعقود ، وبين حجم الفساد الذي اقشعرت من أرقامه الأبدأن المسجل ضد الأطراف المهاجرة الذين ترأسو الحكومتين الانتقاليتين والمؤتمر الوطني العام واحتلو  معظم المراكز الوزارية والإدارية والقيادية بالحكومتين والمؤتمر والمجلس الوطني ومئات المؤسسات الاخرى على مدى سنتين من عمر الثورة ، ترى مَنْ مِنَ الفريقين ستنوء كَفَتِه  بأثقال الفساد ؟

•إن الحق والعدل ، ومراعاة امن ومصالح الأمة ، والسعي لعتق رقاب ثلاثتكم  من نار الدنيا والأخرة ، يُلْزِمُكم بِإلْزام أصحاب هذه المسودة الفاشية (وقبل  قبولها منهم) بتقديم خارطة متكاملة لصورة مصير الأمن الإداري المؤسسي للدولة ، عقب إقصاء الآلاف بمسودة قانونهم الفاشية أن قبولكم كقيادة عليا للسلطات الدستورية للبلاد بمجرد مناقشة هذه المسودة قبل تبين مصير الإدارة العامة للدولة بحال إقرارها ، يشبه قبول محكمة بشنق متهم على أن تحاكمه بعد تدليه من الحبل؟

وحتى لا نتهم بأننا نضع العراقيل دون أن نطرح حلولا ، إليكم جملة الخطوات التي نتصور جدواها وفاعليتها لتجاوز هذا التحدي الخطير ، والتى نتطلع لدراستكم لها ومناقشة سبل الاستفادة منها :

• إننا نعتقد بأن حالة الصراع والمكابرة وتضارب المصالح الشخصية والحزبية داخل المؤتمر الوطني لن تسمح له أبدا بإنتاج قانون عادل للعزل السياسي ، ما يدفعنا لمطالبتكم بالعمل مع السادة أعضاء المؤتمر على إصدار قرار بإحالة سلطة إصدار القانون للمجلس الأعلى للقضاء. إن حصانة القضاة ضد الظلم وسلامة ضمائرهم من منغصات الصراعات الشخصية والحزبية ستمكنهم من إنتاج قانون عزل عادل  وقادر على حماية البلاد من الوقوع بالفوضى.

•  إن كلمة العزل تمثل حكماً سلبيا على صاحبها ، ولأن المطلوب هو تنحية أشخاص بشبهة الظن ولمجرد الاشتباه ، وجب تسميته بقانون “التقاعد الإلزامي”

 •  إن كلمة العزل استخدمت بألمانيا والنمسا وإيطاليا عقب الحرب العالمية الثانية لأنها تعلقت بمن أدينوا بالأدلة التابثة بالفاشية والنازية وهو الأمر المنتفي كليا بحالتنا الوطنية.

•إننا نطالب رئيس المؤتمر بالبر بوعده الذي أعلنه باحتفال بنغازي بالذكرى الثانية للثورة بشأن عقد مؤتمر للقوى الوطنية لوضع خارطة طريق وميثاق شرف يحققان العبور الأمن بالبلاد من أهوال هذه المرحلة  وعلى رأسها قانون العزل السياسي .

واعلموا بأننا نحن الهيئة السياسية التأسيسية لحزب الائتلاف الجمهوري ومن يوالينا سَنُحَمِل ثلاثتكم  بأدبياتنا الحزبية ، وبمضمون أدواتنا الفكرية ، وعبر كل مناسبة تصلنا بالأمة ، كافة المسؤوليات كافة المترتبة مستقبلا عن إهمالكم الانتباه  لأجراس  الانذار التي دُقَت على مسامعكم واحدا بعد الآخر بهذا الكتاب.

وختاما ، نعدكم بأن حزب الائتلاف الجمهوري لن يدخر جهدا بمناصرة مظلومي الأمة ، وبأنه لن يعدم الوسيلة مع القوى الحية الأخرى من أبناء شعبنا لاحالة كل قانون ظالم يحاول إعادة إنتاج القهر والاستبداد إلى “خبر كان” مهما كان نفوذ و أجندات وثروات القوى التي تحاول فرضه ، والذين لا نعتقد بأن من بينهم من يمكن اعتباره أخطر من القذافي ، أو يملك معشار ما امتلكه من أدوات قهر وظلم ، ومع ذلك فقد انتهى به المطاف إلى قبر موحش ، دُسَ ببحر من الرمال المجهولة ……… فاتعظوا هداكم الله ،،،

مع وافر الاحترام القيادة السياسية التأسيسية لحزب الائتلاف الجمهوري

طرابلس في : (الثاني من مارس من عام 2013م)


Print Friendly

أضف مشاركة

Our weather forecast is from WP Wunderground