مينــاء مصــراته التجـــاري البحري … بين الشــــــــــائعات والواقع

2012/11/29

منذ القدم بحثت البشرية عن طرق للنقل والتنقل فمن رحلة الشتاء إلى رحلة الصيف، ذلك أن التطور اللازم في رفاه البشر واقتصادهم مرتبط بصورة شاملة بتطور وسائل وطرق النقل لديهم ، فلا تنمو التجارة في دولة ما مع العالم حتى تتوافر لديها مواني بحرية وجافة وفقاً لحجم التبادل الذي تحتاج إليه، وفي ليبيا ازدهرت التجارة بانتشار المواني البحرية على طول الساحل وتنافست هذه المواني على تقديم أفضل الخدمات ، غير أن الحظ حالف بعضها وحاد عن الأخرى لأسباب متعددة حملت على عاتق الشركة الاشتراكية للمواني بعد اتهامها بتهمة المحاباة في تقديم الدعم المالي لميناء مصراتة التجاري.

« ليبيا الجديدة « زارت ميناء مصراتة التجاري بالمنطقة الحرة الذي يعتبر البوابة البحرية الأولى وواكبت حركة العمل التي تمتد 24 ساعة بدون كلل أو ملل ، فكانت جملة التساؤلات التي بدأت بطرحها على المهندس طارق الدرقاش مدير ميناء مصراتة البحري المكلف عما يمتلكه ميناء مصراتة من مقومات ليكون المنفذ التجاري البحري الأول لليبيا ولمن ترجع تبعية هذا الميناء وماحقيقة الاتهامات المتعلقة بكونه الابن المدلل للشركة الاشتراكية للموانئ فرد قائلاً :

ميناء مصراتة التجاري يمتلك بالدرجة الأولي الكوادر البشرية التي تسعى للنجاح وتقديم كل مافيه خير لصالح ليبيا وأهم المميزات التي يتمتع بها مساحته الشاسعة البالغة 190 هكتارا بعمق 13 مترا وبأرصفة يبلغ عددها 26 رصيفا بطول 4000 متر وتصل القدرة الاستيعابية للميناء 6 مليون طن ، وتحوي على ساحات تخزين مكشوفة مساحتها 60 هكتارا وعدد 15 مخزنا مسقوفا بمساحة 67.500 متر مربع وصومعة حفظ الحبوب بسعة 40.000 طن ولديه آلات ومعدات مناولة متطورة وحديثة، ويقوم بتقديم الخدمات البحرية لرصيف البريقة النفطي  بتشغيل ميناء الحديد والصلب المجاور لميناء مصراتة.

أما تبعية الميناء الذي يعتبر المنفذ التجاري الأول لليبيا من حيث مؤشرات الصادرات والواردات عن طريقه فانها ترجع لشركة المنطقة الحرة بمصراتة المساهمة والتي تعتبر إحدى الشركات التابعة لصندوق التضامن الاجتماعي ولاتربطها  علاقة إدارية أو مالية بالشركة الاشتراكية للمواني التي تتبعها كافة المواني الأخرى.

أشرتم إلى أن الميناء يعتبر المنفذ التجاري الأول من حيث مؤشرات الصادرات والواردات هل من تفاصيل أكثر؟ … الحمد لله وبفضل المجهودات المبذولة من إدارة الميناء والمنطقة الحرة وبفضل سواعد العاملين في الميناء من مختلف الأجهزة تمكن ميناء مصراتة من جذب الخطوط الملاحية الدولية إليه وتقدر عدد الحاويات المشحونة عبره خلال الفترة من 1/1 العام الحالي وحتى 30/ 10 بحوالي 17 ألف تقريباً فيما تتجاوز عدد الحاويات الموردة 120 ألف ويصل عدد السيارات الموردة خلال العشرة الأشهر الماضية 225 ألف سيارة ، فيما يصل عدد الحيوانات الموردة 700 ألف رأس مابين أغنام وإبل وأبقار، وتفوق عدد البضائع المشحونة بالطن 1.250 مليون طن، وسجل شهر أغسطس الماضي المتزامن مع شهر رمضان المبارك أعلى معدل واردات ، حيث بلغت عدد الحاويات الداخلة للميناء 20 ألف حاوية وهو الرقم المحقق خلال العام 2008 بكامله وسجل العاملون بالميناء في هذا الشهر رقما قياسيا في اتمام اجراءات 1000 حاوية في اليوم .

ويبلغ متوسط إيرادات الميناء الشهرية خلال الفترة من 2012/1/1 حتى 2012/10/30   مليون دينار ليبي، وبلغ إيراد الميناء العام المنصرم 11 مليون دينار وهو أعلى من إيراد كافة المواني التي بلغت جميعها 14 مليون دينار وحوالي 60 % من حجم التبادل التجاري الليبي يتم عن طريق ميناء مصراتة.

ماهي الميزة التي يمتاز بها ميناء مصراتة عن غيره من المواني… لميناء مصراتة خصوصية تفتقدها بقية المواني أهمها أن حوالي نسبة 60 % من أهالي المدينة يمارسون مهنة التجارة، إلى جانب إنه يعمل على مدار الساعة وفي كامل الاسبوع على عكس المواني الأخرى، كذلك وجود الميناء خارج المدينة أعطاه ميزة قابلة للتوسع والتطوير والأهم هو تبعيته لشركة المنطقة الحرة مصراتة المساهمة التي منحته الاهتمام وصرفت عليه مقابل برامج تطوير وتحسين مبلغ يتجاوز 45 ألف دولار ، فيما وصل مبلغ المعدات الموردة له 55 مليون دولار، ايضاً مما يسهل عملية نقل البضائع من الميناء للمدن والمناطق الأخرى هو وجود طريق النقل الثقيل والذي يربط الميناء وخزان ناصر النفطي ومجمع الحديد والصلب بالطريق الساحلي.

ماهي برامجكم التطويرية للميناء وماهو حجم الأضرار التي تكبدها الميناء أثناء الثورة؟

 لابد من الإشادة بالدور المهم الذي لعبه الميناء في فك الحصار عن المدينة أيام حرب التحرير ونتيجة لذلك كان الميناء إحدى النقاط المستهدفة من قبل كتائب النظام السابق وهو ما أحدث اضرارا جسيمة بالمعدات والقواطر وبالمخازن تقدر بأكثر من 10 مليون دينار وخلال هذه الفترة نعمل على صيانة وترميم بعض الأضرار ونسعى لاستكمال مشاريع المشاركة المتعاقد عليها قبل الثورة والمتمثلة في مشروع إنشاء رصيف جديد بعمق 13 مترا لاستيعاب خمس سفن في وقت واحد بقيمة 140 مليون دينار والمنجز منه حتى الآن حوالي 60 % : كما نعمل على إنشاء ساحات تخزينية إضافية وتزويد الأرصفة بأحدث معدات وآلات وأنظمة مناولة الحاويات والبضائع وبناء منظومة عمليات التشغيل والمناولة وربطها بكافة الجهات ذات العلاقة.

ماذا عن العنصر البشري العامل في الميناء وماهي تحدياته وهل تشمله خططتم التطويرية؟ الميناء يشتغل بعناصر وطنية
100 % سواء عمالة فنية أو فنية مساعدة أو هندسية أو عمالة عادية، ويصل عدد العاملين في مرافق الميناء 800 عامل ويشتغل الجميع بنظام الانتاج ، وخلال العام الحالي تم تشغيل 70 شخصا حتى الآن، أما التحدي الذي نواجهه هو نقص العمالة الفنية المساعدة كالمهندسين البحريين ورؤساء القواطر والمرشدين ، ولعدم وجود مراكز متخصصة في تعليم الدراسات البحرية خاصة باقفال أكاديمية جنزور أبوابها ، عملنا على استقطاب خريجي الثانويات ومن ثم إخضاعهم لبرنامج تدريبي تأهيلي مكثف في مالطا ومصر ، وبهدف حصولهم على التصنيف البحري « الأيمو « والذي يعتبر مهماً جداً لاستقطاب وكالات ملاحية دولية جديدة.

أما عن العمالة غير المباشرة التي تقدم خدمات ملحقة بعمل الميناء ، هناك جمعية النقل البري وهناك نحو 5000 شاحنة تعمل على توزيع ونقل البضائع من الميناء لمدن ومناطق اخرى وهناك أيضاً حوالي 350 مخلصا  جمركياً يشتغلون في نطاق ميناء مصراتة وهناك عدد لابأس به من المخلصين الجمركيين من خارج مصراتة.

ألا تعتبر تجارة العبور « الترنزايت « التي شرع فيها الميناء شهادة مبدئية بعدم صلاحية موانئ ليبيا الأخرى…  بالفعل شرع الميناء في تجارة العبور في شهر يوليو الماضي عبر خطين دوليين أحدهما تركي والآخر فرنسي وعبر هذه التجارة سيكون ميناء مصراتة المقصد الرئيس للخطوط الملاحية الدولية التي ستختصر رحلاتها بدلاً من وجود ثلاث سفن مخطاف مقابل ميناء طرابلس وبنغازي ومصراتة سيتم اختصار ذلك بسفينة تجارية كبيرة للتفريغ في ميناء مصراتة ومن ثم نقل البضائع إلى مينائي طرابلس وبنغازي عن طريق سفن تجارية صغيرة، أيضاً هذه التجارة ستخفض قيمة الرسوم الجمركية بالنسبة للتاجر ، فبدلاً من رسو الخطوط الملاحية في مالطا أو مصر وبالتالي نقل البضائع لليبيا بات عن طريق تجارة « الترنزايت « خفض هذه التكلفة بقصد هذه الخطوط لميناء مصراتة مباشرة وهو ماينعكس آثاره على المستهلك ذاته.

ماهي المقومات التي أهلت ميناء مصراتة لهذه التجارة وماهي التحديات التي تواجهه؟ .

 المؤهلات التي امتاز بها الميناء بشهادة الخطوط الملاحية والتجار ، هو سرعة إتمام الإجراءات فنحرص على عدم انتظار السفن كثيراً أمام الميناء ونستعجل عادة بعملية تفريغ الشحنات واتمام الإجراءات الجمركية والإدارية والرقابية، وفي بعض المواني الأخرى قد يستمر انتظار السفينة أمام الميناء مدة تتجاوز عشرة أيام.

الميناء كما ذكرت سابقاً يعمل طيلة 24 ساعة غير أننا نواجه بعض العراقيل نتيجة عدم انتظام بقية الأجهزة المكملة لعمل الميناء بالعمل طيلة اليوم ،كالجمارك ومركز الرقابة على الأغذية والأدوية التي ترتبط بدوام عمل رسمي يمتد فقط لسبع ساعات يومياً، ورغم أننا اقترحنا أن يتولى الميناء تكلفة مرتبات العاملين من الجمارك ومركز الرقابة على الأغذية والأدوية أسوة بالبرنامج الذي كنا نتبعه مع الشرطة إلا أن الجهات المعنية رفضت ذلك.

ذكرتم أن حجم العمل كبير ماهو تصنيف الميناء دولياً.؟..

كما هو معروف هناك ثلاثة تصنيفات دولية للموانئ وكان ميناء مصراتة  ايام النظام السابق مصنف كميناء تجاري درجة أولى،  لكن في شهر ابريل 2011 قام النظام السابق بخفض تصنيف الميناء إلى الدرجة الثالثة وذلك على اعتبار إن  مصراتة منطقة حرب والميناء غير آمن وبعد الثورة سعينا رفقة المنظمات الدولية على رفع مستوى التصنيف للدرجة الثانية ، بمامعناه أن الميناء آمن بصرف النظر أن تكون فيه احتجاجات وإضرابات عمالية، ونعمل خلال الفترة الحالية مع بعض المنظمات الدولية على رفع التصنيف للدرجة الأولى ونحن مطالبون ببعض الإصلاحات والتعديلات التي نحن بصدد تنفيذها وإن أفلحنا في تحقيق ذلك فأن هذا من شأنه أن يفتح للتعاون مع خطوط ملاحية دولية جديدة وسيساعد على تخفيض بعض الضرائب المفروضة على السفن كونها قاصدة مواني ذات تصنيف أمني عال وسيلمس المواطن المردود بشكل مباشر على البضائع والمنتجات.

أكرر تساؤل الشارع عن نوع العلاقة مابين ميناء مصراتة والشركة الاشتراكية للموانئ… نجيب بذات الإجابة لاعلاقة عمل مباشرة بيننا مع كل الود الذي يربطنا بزملائنا بالشركة وللعلم فإن الكثير من العاملين بالميناء كانوا في الأساس عاملين بالشركة.

ماعلاقة ميناء مصراتة بغيره من المواني الأخرى؟

علاقة ودية ورائعة ونتعاون من أجل أمن ليبيا فنظراً لضعف المراقبة الأمنية نسعى للتعاون معاً على حماية الليبيين وصور التعاون تتمثل في إبلاغهم في حال ضبط شحنات لمواد غير صالحة بنوعية البضائع واسم السفينة وجنسيتها .

يقال بأن ميناء مصراتة متشدد في إعطاء الموافقة على دخول بعض البضائع بينما ذات البضائع تدخل عبر منافذ بحرية أخرى هل من توضيح؟

بالفعل شعارنا حماية الليبيين من المتاجرة بهم، وبالفعل قصدت ميناء مصراتة مرات ومرات سفن محملة بمواد وبضائع ثبت بالكشف عليها من قبل مكتب مركز الرقابة على الأغذية والأدوية بالميناء لعدم صلاحيتها وضررها على المواطن والوطن كشحنات الأرز مثلاً ، سواء منتهية الصلاحية او الملوثة بالاشعاع أو ذات الجودة الردئية ، نظراً لوجود الحبة السوداء فيها وغيرها ، وقمنا برفضها وخاطبنا غيرنا من المواني ومع هذا ادخلت البضائع للسوق الليبي بكل أسف.

ما الذي ينقص المواني الأخرى لتكون مثل ميناء مصراتة؟

رغم اننا  نجزم بوجود الكفاءات والقدرات البشرية الرائعة فيها يظل ينقصها الكثير من الاهتمام والصيانة والرعاية، مشكلة المواني تتمثل في تبعيتها لشركة واحدة وبالتالي انعدمت المنافسة على خلق الجديد.

على من يقع العتاب برأيك ؟

 العتاب على الدولة والضرورة تستدعي خلق المنافسة بين المواني كأن تسلم إدارة كل ميناء ميزانيتها المستقلة وكافة الصلاحيات لتطوير نفسها.

بماذا يطمح ميناء مصراتة أو لنقل المسؤولين عنه؟

 نطمح لمنافسة ميناء مالطا الدولي وميناء عين السخنة المصري اللذان يعتبران من أكبر مواني المنطقة في تجارة الترنزايت.

 حركة تجارية منظمة وداؤوبة تلك التي رصدناها بالميناء ، سفن تفرغ ومئات الحاويات مصطفة على الأرضية ،وعشرات الشاحنات المحملة بالبضائع تغادر ، فيما تدخل غيرها في انتظار أن تحمل بالخيرات ووجوه بشر تكاتف الأيدي بالأيدي لإعطاء أفضل صورة عن هذا المنفذ التجاري، صورة بلون البحر الزاهي حملناها لنبحث عن سر تبعية هذا الميناء لشركة المنطقة الحرة المساهمة دون سواه ،


Print Friendly

أضف مشاركة

Our weather forecast is from WP Wunderground